عبد الفتاح عبد المقصود
18
في نور محمد فاطمه الزهراء
المسلمين تجاه هذا السفر الذي يتعرّض بحثاً وتحليلًا إلى جملة محطّات مشرقة في تاريخنا العربي الاسلامي ، فأفصحت عن مدى قوة الاسلام ، ودور رجاله وشخصياته في نشر رايته ، وإعلاء كلمته : كلمة التوحيد ، وتوحيد الكلمة ، في بقاع عريضة على سطح كوكبنا الدوّار . والأروع منه هذا الإيحاء الصادق الذي يقوم به هذا الطيف من المفكّرين والباحثين الذين استوعبوا هموم الرسالة المحمدية ، وتحمّلوا المشاقّ في سبيلها ، ومنهم هذا المؤلِّف القدير الذي حاول أن يرسم منهجاً علمياً قويماً لدراسة التاريخ وشخصياته الفذّة . لقد أظهر هذا الكتاب بأسلوبه الشيّق ، وبيانه الرائع ، وأدبه البليغ ، وقلمه الجذّاب ، ولغته المسبوكة . . . مدى ثقافة واطّلاع الكاتب ، وموهبته الخارقة التي جمعت رشاقة الأدب ، وجفاف لغة الفقه ، ومطوّلات قصص التاريخ في بوتقةٍ واحدةٍ ليصبّ منه قالباً أثار إعجاب ودهشة قرّائه . وكلّ ذلك يشير إلى أنّ شخصية المرحوم عبد المقصود ليست من الشخصيات المغمورة أو العادية في مجتمعها ، ولايصنّف ضمن الرجال الذين كانوا يطرقون في الحديد البارد ، بل كان يعدّ من الشخصيات الملهمة والمستنيرة ، وفي عداد الصفّ الأول ممّن حملوا معاولهم بأيديهم وانطلقوا بحثاً عن الحقيقة . وفي الوقت الذي كان يتحلّى به من شجاعة وجرأة في البحث والحركة في أرضٍ متعرّجة ، كان يمتلك البراعة والمهارة الكافية ما تتيح له الجري بتلك الأرض من دون أن يثيرالغبار حوله ، ولا النفرة من الذين يراقبونه ، بل العكس من ذلك ، فقد اكتسب إشادة الجميع بعد أن منح كتابه صفةً قلّما تتمتّع بها كتب الآخرين ، وهي صفة التقريب ، ومحاولة طبعها بطابع الرغبة في معرفة الحقّ والإنصاف ، بلغة مشوبة بالأدب واحترام الآخرين . ولذلك لابدّ من التنويه بقيمة هذا الكتاب في إطار التقريب بين المذاهب ، لأجل ما تضمّنه من مواضيع جادة وهادفة ينقل القارئ من محطة تاريخية إلى أخرى ،